يحيي بن حمزة العلوي اليمني

199

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

بأن أبذل ويخزن ، وألين ويخشن ، وأذوب ويجمد ، وأذكو ويخمد فهذه كلها نقائض قد جمعها ، وقال بعض وزراء الفرس لما مات الأمير : حركنا بسكونه ، ومن ذلك ما قاله ابن الأثير في بعض رسائله قال فيه : صدر هذا الكتاب عن قلب مأنوس بلقائه وطرف مستوحش لفراقه ، ومن المنظوم ما قاله البحتري « 1 » : أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر ومنه قول دعبل « 2 » : لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى فانظر كيف جمع في الأول بين الضحك والبكاء ، وبين الإحياء والإماتة ، وفي الثاني بين الضحك والبكاء لا غير ، ومنه ما قاله أبو تمام « 3 » : ما إن ترى الأحساب بيضا وضّحا * إلا بحيث ترى المنايا سودا ومنه قول الفرزدق « 4 » : قبح الإله بنى كليب إنهم * لا يغدرون ولا يفون بجار ومن ذلك ما قاله أبو الطيب المتنبي والطباق قليل في شعره قال « 5 » : ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا * كثير إذا شدّوا قليل إذا عدّوا فهذا ما يتعلق بهذا الضرب .

--> ( 1 ) انظر البيت في المصباح ص 191 وهو منسوب لأبى صخر الهذلي ، وأشار محقق المصباح إلى أنه ليس في ديوان الهذليين ، والبيت في الإيضاح لأبى صخر الهذلي ص 300 بتحقيقنا ، وجواب القسم في البيت التالي لهذا البيت وهو قوله : لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى * أليفين منها لا يروعهما الذعر ( 2 ) سلم : ترخيم سلمى ، وضحك المشيب : تخييلية لمكنية في المشيب ، أو ضحكه استعارة تبعية لإظهار البياض إظهارا تاما ، أو التبعية جارية في التخييلية مع اعتبار المكنية ، فتفيد بباطنها ما بيناه ، وتفيد لفظها معنى انتصار الشيب عليه وسروره بالتمكن منه ، ودعبل هو ابن الخزاعي ، شاعر كان يتشيع للعلويين في العهد العباسي . توفى سنة 246 ه ، انظر البيت في الإيضاح بتحقيقنا ص 304 . ( 3 ) انظر البيت في الإيضاح ص 304 بتحقيقنا . ( 4 ) انظر البيت في الإيضاح ص 301 ، ويروى : لعن الإله ، والبيت التالي له : يستيقظون إلى نهيق حمارهم * وتنام أعينهم عن الأوتار ( 5 ) انظر البيت في الإيضاح ص 317 ، وقبله : سأطلب حقي بالقنا ومشاريخ * كأنهم من طول ما التمثوا مرد